أحمد بن علي القلقشندي

233

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أن فيكم ضعفا ، فلتقاتل عشرة منكم الواحد منا ؛ ثم بلغني أنك أخذت في الاحتفال ، وأشرفت على ربوة الإقبال ، وتماطل نفسك عاما بعد عام ؛ وأراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ؛ ولست أدري إن كان الجبن أبطأك أو التكذيب بما أنزل عليك ربك ؛ ثم حكي لي أنك لا تجد إلى الجواز سبيلا لعلة لا يجوز لك التفخم ( 1 ) به معها ؛ فأنا أقول ما فيه الراحة لك ، وأعتذر لك وعنك ، على أن تفي لي بالعهود والمواثيق والاستكثار من الرهن ، وترسل إلي بجملة من عبيدك بالمراكب والشواني ( 2 ) ، وأجوز بحملتي إليك ، وأبارزك في أعز الأماكن عليك ؛ فإن كانت لك فغنيمة وجهت إليك ، وهدية عظيمة مثلت بين يديك ، وإن كانت لي كانت يدي العليا عليك وأستوجب سيادة الملتين ، والحكم على الدينين ، واللَّه تعالى يسهل ما فيه الإرادة ، ويوفق للسعادة ، لا رب غيره ، ولا خير إلا خيره . فكتب رحمه اللَّه جوابا على أعلى كتابه * ( ( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وهُمْ صاغِرُونَ ) ) * ( 3 ) . ونظير ذلك أن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب كتب إلى الديوان العزيز ببغداد كتابا يعدد فيه مواقفه في إقامة دعوة بني العباس بمصر . فكتب جوابه من ديوان الخلافة * ( ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) ) * ( 4 ) .

--> ( 1 ) كذا في الأصل بالفاء والخاء المعجمة . ولعله تصحيف عن التقحم بالقاف والحاء المهملة . والتقحم في الشيء هو الإقدام عليه من غير روية ولا تدبر وتأمل . ( هامش الطبعة الأميرية ص 193 - واللسان 12 / 462 ) . ( 2 ) جمع شونة ، وهو المركب المعد للجهاد في البحر . ( القاموس 4 / 243 ومصطلحات صبح الأعشى 207 ) . ( 3 ) سورة النمل / 37 . ( 4 ) سورة الحجرات / 17 .